أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

89

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

أنفسكم ؟ فقال عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : يا أمير المؤمنين إنّ عمرا وذويه أفسدوك علينا وأفسدونا عليك ، لو أغضيت عن هذه ، فقال معاوية : إنّ عمرا لي ناصح ، فقال عبد الرحمن : فأطعمنا مصر كما أطعمته ثم خذنا بمثل نصيحته ، إنّا رأيناك تضرب عوامّ قريش بأياديك في خواصّها ، كأنك ترى أنّ كرامها جازوك عن لئامها ، ولعمر اللّه إنّك لتفرغ من وعاء ضخم في إناء فعم « 1 » ، وكأنّك بالحرب قد حلّ عليك عقالها ثم لا ينظر « 2 » إليك ، فقال معاوية : يا ابن أخي ما أحوج أهلك إليك ، ثم قال معاوية : أغرّ رجالا من قريش تتايعوا « 3 » * على سفه منّي الحيا والتكرّم 289 - المدائني عن مسلمة قال ، قال قوم من قريش : ما نظنّ معاوية أغضبه شيء قط ، فقال بعضهم : بلى إذا ذكر من أمّه « 4 » غضب ، فقال مالك ابن أسماء المنى القرشي وهي أمّه ، وإنّما قيل لها المنى لجمالها : واللّه لأغضبنّه إن جعلتم لي جعلا ، فجعلوا له جعلا رضي به ، فأتى معاوية وقد حضر الموسم فقال له في جماعة : يا أمير المؤمنين ما أشبه عينيك بعيني أمّك ، قال : تانك عينان طال ما أعجبتا أبا سفيان ، انظر يا ابن أخي إلى ما أعطيت من الجعل فخذه ، ولا تتّخذنا متجرا ، ثم دعا معاوية مولاه سعدا فقال له : أعدد لأسماء المنى دية ابنها فإنّي قد أقتلته « 5 » ، فرجع مالك فأخذ جعله ، فقال له رجل : لك ضعفا جعلك ان أتيت عمرو بن الزبير فقلت له كما قلت لمعاوية ، وكان عمرو ذا نخوة وكبر ، فأتاه فقال له : ما أشبهك بأمّك يا عمرو ، فأمر به فضرب حتى مات ، فبعث معاوية بديته إلى أمّه وقال : ألا قل لأسماء المنى أمّ مالك * فإنّي لعمر اللّه أقتلت مالكا

--> 289 - المحاسن والمساوئ : 553 ومآثر الإنافة 3 : 343 ( وفيهما البيتان ) وانظر عيون الأخبار 1 : 284 ( حيث تروى القصة عن عمرو ) والعقد 1 : 53 وسيجيء الحديث عن عمرو بن الزبير في ما يلي رقم : 814 ( 1 ) التوحيدي : إنك لتغرغر من إناء يغمر ( اقرأ : فعم ) في إناء ضخم . ( 2 ) م : تنظر ( والتاء غير معجمة في ط ) . ( 3 ) التوحيدي : تشايعوا ، العقد : تتابعوا ، والتتايع : اللجاج في السفه والشرّ . ( 4 ) هامش ط : ذكرت أمه . ( 5 ) هامش ط : أقتلته أي عرضته للقتل ، والمحاسن : اني قد قتلته وهو لا يدري .